ابن منظور

118

لسان العرب

ولكنهم جعلوه كأَنه وصفٌ له غَلَب عليه ، ومن قال حَسَن فلم يُدْخِل فيه الأَلفَ واللامَ فهو يُجْريه مُجْرَى زيدٍ . وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : كنا عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ليلةٍ ظَلْماءَ حِنْدِسٍ وعندَه الحَسَنُ والحُسَيْنُ ، رضي الله عنهما ، فسَمِعَ تَوَلْوُلَ فاطمةَ ، رضوانُ الله عليها ، وهي تُنادِيهما : يا حَسَنانِ يا حُسَيْنانِ فقال : الْحَقا بأُمّكما ؛ غَلَّبَت أَحدَ الإِسمين على الآخر كما قالوا العُمَران لأَبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، والقَمَران للشمس والقمر ؛ قال أَبو منصور : ويحتمل أَن يكون كقولهم الجَلَمانُ للجَلَم ، والقَلَمانُ للمِقْلامِ ، وهو المِقْراضُ ، وقال : هكذا روى سلمة عن الفراء ، بضم النون فيهما جميعاً ، كأَنه جعل الاسمين اسماً واحداً فأَعطاهما حظ الاسم الواحد من الإِعراب . وذكر الكلبي أَن في طيِّء بَطْنَيْن يقال لهما الحسَن والحُسَيْن . والحَسَنُ : اسمُ رملة لبني سَعْد ؛ وقال الأَزهري : الحَسَنُ نَقاً في ديار بني تميم معروف ، وجاء في الشعر الحَسَنانُ ، يريد الحَسَنَ وهو هذا الرملُ بعينه ؛ قال الجوهري : قُتِل بهذه الرملة أَبو الصَّهْباء بِسْطامُ بنُ قيْس بنِ خالدٍ الشَّيْبانيِّ ، يَوْمَ النَّقَا ، قتَله عاصِمُ بن خَلِيفةَ الضَّبِّي ، قال : وهما جَبَلانِ أَو نَقَوانِ ، يقال لأَحد هذين الجَبَلَيْن الحَسَن ؛ قال عبد الله بن عَنَمة الضَّبّيّ في الحَسَن يَرْثِي بِسْطَامَ بنَ قَيْس : لأُمِّ الأَرضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ ، * بحيثُ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبيلُ وفي حديث أَبي رَجاء العُطارِدِيِّ : وقيل له ما تَذْكُر ؟ فقال : أَذْكُرُ مَقْتَلَ بِسْطام بنِ قَيْسٍ على الحَسَنِ ؛ هو بفتحتين : جَبَل معروف من رمل ، وكان أَبو رجاء قد عُمِّر مائةً وثمانِياً وعشرين سَنَةً ، وإذا ثنّيت قلت الحَسَنانِ ؛ وأَنشد ابن سيده في الحَسَنين لشَمْعَلة بن الأَخْضَر الضَّبِّيّ : ويوْمَ شَقيقةِ الحَسَنَيْنِ لاقَتْ * بَنُو شَيْبان آجالاً قِصارا شَكَكْنا بالأَسِنَّة ، وهْيَ زُورٌ ، * صِماخَيْ كَبْشِهم حتى اسْتَدارا فَخَرَّ على الأَلاءةِ لم يُوَسَّدْ ، * وقد كان الدِّماءُ له خِمارا قوله : وهي زُورٌ يعني الخيلَ ، وأَنشد فيه ابنُ بري لجرير : أَبَتْ عيْناكِ بالحَسَنِ الرُّقادا ، * وأَنْكَرْتَ الأَصادِقَ والبِلادا وأَنشد الجوهري في حُسَيْن جبل : تَركْنَا ، بالنَّواصِف من حُسَيْنٍ ، * نساءَ الحيِّ يَلْقُطْنَ الجُمانا . فحُسَيْنٌ ههنا : جبلٌ . ابن الأَعرابي : يقال أَحْسَنَ الرجلُ إذا جلس على الحَسَنِ ، وهو الكثيبُ النَّقِيّ العالي ، قال : وبه سمي الغلام حَسَناً . والحُسَيْنُ : الجبَلُ العالي ، وبه سمي الغلام حُسَيْناً . والحَسَنانِ : جبلانِ ، أَحدُهما بإِزاء الآخر . وحَسْنَى : موضع . قال ابن الأَعرابي : إذا ذكَر كُثيِّر غَيْقةَ فمعها حَسْنَى ، وقال ثعلب : إنما هو حِسْيٌ ، وإذا لم يذكر غيْقةَ فحِسْمَى . وحكى الأَزهري عن علي ابن حمزة : الحَسَنُ شجر الآَلاءُ مُصْطفّاً بكَثيب رمْلٍ ، فالحسَنُ هو الشجرُ ، سمي بذلك لِحُسْنِه ونُسِبَ الكثيبُ إليه فقيل نَقا الحَسَنِ ، وقيل : الحَسَنةُ جبلٌ أَمْلَسُ شاهقٌ ليس به صَدْعٌ ، والحَسَنُ جمعُه ؛ قال أَبو صعْتَرة البَوْلانِيُّ :